النويري

397

نهاية الأرب في فنون الأدب

المنارة وأزال المرآة ، ثم فطن الناس أنها مكيدة ، فاستشعر ذلك فهرب في مركب كانت معدّة له . ثم بنى ما هدم بالجص والآجرّ . ثم قال المسعودىّ : وطول المنارة في هذا الوقت ( يعنى الوقت الذي وضع فيه كتابه ، وهو سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة مائتان وثلاثون ذراعا . وكان طولها قديما نحوا من أربعمائة ذراع . وهى في عصرنا هذا ثلاثة أشكال : فمنها تقدير الثلث مربع مبنىّ بالحجارة ، ثم بعد ذلك بناء مثمّن الشكل بالآجرّ والجص نحو ستين ذراعا ، وأعلاها مدوّر الشكل . ويقال إن أحمد بن طولون بنى في أعلاها قبة من الخشب فهدمتها الرياح . فبنى في مكانها مسجدا في الدولة الظاهرية الركنية بيبرس صاحب مصر رحمه اللَّه تعالى . ثم هدم في ذي الحجة سنة اثنتين وسبعمائة بسبب الزّلزلة الحادثة . ثم بنى في شهور سنة ثلاث وسبعمائة في دولة السلطان الملك الناصر ولد السلطان الملك المنصور ، ثبت اللَّه دولته ، وكان المندوب لذلك الأمير ركن الدين بيبرس الدّوادار المنصورىّ ، نائب السلطنة الشريفة في الغيبة . وقد وصف الشعراء منارة الإسكندرية . فمن ذلك ما قاله الوجيه الدروىّ : وسامية الأرجاء تهدى أخا السّرى ضياء ، إذا ما حندس الليل أظلما . لبست لها بردا من الأنس ضافيا فكان بتذكار الأحبّة معلما . وقد ظلَّلتنى من ذراها بقبّة ألاحظ فيها من صحابي أنجما . فخيّلت أنّ البحر تحتى غمامة وأنّى قد خيّمت في كبد السّما !